احمد سعدات اعتقل لدى السلطة الفلسطينية وفقً للاملاءات الاسرائيلية في العام 2001 بشبهة تخطيطه  ومشاركته في قتل الوزير الاسرائيلي رحبئام زئيفي، احتجز في المقاطعة في رام الله وبعد محاصرتها من قبل الجيش الاسرائيلي  بتاريخ 1/5/2002 نقل الى سجن اريحا بناءاً على اتفاق بين السلطة الفلسطينية واسرائيل وبرعاية امريكية وبريطانية، كان اعتقاله تعسفياً لم يستند الى اي اساس قانوني .

بعد اعتقاله تقدم احمد سعدات بدعوى الى محكمة العدل الفلسطينية بطلب حول عدم شرعية اعتقاله، تم اصدار قرار من المحكمة العليا الفلسطينية باخلاء سبيل احمد سعدات وبشكل فوري لان الاعتقال والاحتجازغير قانوني، ومع الأسف لم تلتزم الأجهزة التنفيذية لدى السلطة الفلسطينية بقرار المحكمة العليا الفلسطينية وبقي أحمد رهن الاعتقال.

بالمقابل كانت اسرائيل وعلى المستوى السياسي والامني تصرح دائماً بان احمد سعدات لن يخرج من السجن الا الى القبر او الى سجن اسرائيلي( على لسان وزير الدفاع الاسرائيلي ورئيس الحكومة انذاك ) ملوّحة بذلك بقرار اسرائيلي لاغتيال احمد سعدات، وادعت اسرائيل طوال هذه الفترة ان لديها ادلة واضحة على مشاركة احمد سعدات في قتل الوزير الاسرائيلي.

خلال فترة اعتقاله قامت السلطات الاسرائيلية باغتيال شقيقه محمد سعدات بعد اطلاق النار عليه من مسافة صفر.

خلال هذه الفترة ايضاً تم اعتقال زوجته اعتقالاً ادارياً لمدة 6 شهور ( خفضت لاحقاً لثلاث شهور)، وخلال التحقيق معها على يد ضابط مخابرات اسرائيلي قيل لها سوف( نستضيفك) لمدة 3 شهور وبعدها سنطلق سراحك، ولكن هناك رسالة للرجل الموجود في سجن اريحا (سعدات) اننا هذه المرة اصبنا اخيه ولكن في المرة القادمة سنستهدف اولاده اذا لم يكف عن الاعمال المعادية لاسرائيل .

بعد اطلاق سراحها اصدر القائد العسكري لمنطقة الضفة الغربية امراً بالاقامة الجبرية ضدها .

في يوم 2006/3/14 وبعد مغادرة المراقبين الامريكيين والبريطانيين لسجن اريحا المركزي اقتحم الجيش الاسرائيلي مقاطعة اريحا وحاصرها وهدم جزءاً كبيراً منها، وقام باعتقال كل من تواجد داخل المقاطعة من معتقلين وشرطة فلسطينية وتعامل مع الجميع بشكل مهين وحاط للكرامة الانسانية .

احمد سعدات كان  بين المعتقلين  وبعد اعتقاله على يد قوات الاحتلال  في نفس الليلة اخذ الى مركز تحقيق المسكوبية في مدينة القدس، واحتجز هناك لمدة شهرين حقق معه خلال تلك الفترة حول دوره في قتل الوزير الاسرائيلي، ولكن لم تكن لدى الاجهزة الامنية الاسرائيلية ادلة ولو بسيطة حول مشاركة او معرفة احمد سعدات بقضية القتل، وهذا ينفي ادعاءاتهم المتكررة طوال الفترة السابقة والتي على اساسها تم اعتقاله من قبل السلطة الفلسطينية ووضعه في سجن اريحا بمراقبة امريكية بريطانية وقتل اخيه واعتقال زوجته.

عندما تحققت النيابة العسكرية واجهزة الامن الاسرائيلية من عدم وجود اي دليل على مشاركة او معرفة احمد سعدات بقتل الوزير زئيفي حولت ملفه للمحكمة العسكرية في عوفر، بينما بقية المعتقلين الذين حقق معهم على خلفية ارتباطهم بقضية زئيفي تم تحويل ملفاتهم امام المحكمة المركزية في القدس وتمت محاكمتهم هناك. أمام المحكمة العسكرية قدمت لائحة اتهام بحق أحمد غالبيتها تتعلق بأنشطة قام بها في العام 1998 و1999 في الوقت الذي كان يعيش حياته الطبيعية في مدينة رام الله ولم تحاول حينها سلطات الاحتلال اعتقاله.

قدمت ضده لائحة اتهام تشمل 19 مخالفة  امام هيئة من 3 قضاة، حتى تعكس النيابة العسكرية خطورة الموقف، وتطالب باعتقاله لفترة تتجاوز العشر سنوات والتي هي صلاحية قاضي منفرد.

معظم الاتهامات ضد احمد سعدات هي من سنوات بعيدة :

  اتهامان من اللائحة يتعلقان بامور حصلت في العام  1995 و 7 اتهامات تتعلق بامور حصلت في العام 1999 و 5 اتهامات لها علاقة بامور في العام 2001،  وهناك اتهامان مرتبطان في العام 2002 وآخر للعام 2003  والبند 19 يتعلق بمشاركته في الانتخابات التشريعية الفلسطينية التي حصلت في العام 2004 .                        

هذا الامر يدل و بشكل واضح وقطعي ان كل مواد البينات في ملف احمد سعدات  كانت لدى النيابة العسكرية منذ سنوات وكانت النيابة العسكرية قد قدمت لوائح اتهام ضد معتقلين اخرين حول هذه الامور، مواد التحقيق مع احمد لم تقدم الجديد وبالتالي معرفة سلطات الاحتلال الاسرائيلي ان احمد سعدات لم يكن مشاركاً في قتل الوزير كانت معرفة سابقة وأكيدة والاتهامات ضد احمد سعدات كانت دون اساس .

من المعروف انه في كافة النظم القضائية وانظمة العقوبات هناك مبدأ التقادم، حيث تسقط المسؤولية الجنائية عن الفعل بعد مرور مدة من الزمن على ارتكابه يحددها القانون، كذلك الامر في القوانين الاسرائيلية حيث تحدد التقادم على  غالبية الجرائم والمخالفات بسبع سنوات اما بموجب الاوامر العسكرية فلا وجود لهذا المبدأ اساساً .

مع بداية المحاكمة قرر احمد سعدات مقاطعة المحاكمة ورفض ان يكون متهماً في محكمة عسكرية اسرائيلية تمثل الاحتلال الإسرائيلي، لعدم شرعية وعدالة هذه المحكمة التي تتناقض مع كافة القوانين والمعاهدات الدولية التي تكفل حقوق الشعب الواقع تحت الاحتلال، هذه المحاكم  تخدم بالاساس  مصلحة دولة الاحتلال،  ويرى أحمد انه من واجب كل فلسطيني مقاومة الاحتلال استناداً لحق شرعي اقرته المواثيق والاعراف الدولية وعليه فهو ليس بمجرم يحق للاحتلال محاكمته أمام هذه المحاكم العسكرية.

 

احمد سعدات تقدم بمرافعة خطية للمحكمة العسكرية تشمل موقفه من هذه المحاكم وقناعته بعدم عدالتها وانها تمثل مصالح الاحتلال وليست محايدة ولهذا فهو لا يرضى بالخضوع لصلاحيتها، المحكمة العسكرية لم تعبء لهذا الادعاء وأمرت بالاستمرار في اجراءات المحاكمة العسكرية دون أن تناقش من الجوانب القانونية خاصة القانون الدولي الانساني هل فعلا هناك صلاحية موضوعية لمحاكمة أحمد. كما ورفضت المحكمة إعفاء هيئة الدفاع من المثول أمام المحكمة على الرغم من موقف أحمد بالمقاطعة وعدم المشاركة في إجراءات المحاكمة، وباشرت المحكمة الاجراءات بينما كان يجلس أحمد وهيئة الدفاع بصمت خلال جلسات المحاكمة.

النيابة العسكرية وبالرغم من معرفتها المسبقة ان ليس كل مواد البينات ضرورية لاقناع المحكمة بالتهم المنسوبة لاحمد سعدات، ولكن حتى تطيل فترة المحاكمة اصرت على احضار كافة الشهود وعددهم 37 شخصاً، منهم من قام بزيارة سجن اريحا عندما كان احمد محتجزاً هناك من قبل السلطة الفلسطينية دون القيام باية علاقة مباشرة مع احمد، 19 شاهدا من اصل 37 لا علاقة مباشرة لهم بأحمد ولا تربطهم به أية أنشطة وعليه لم يدلوا بأية أدلة قد تثبت التهم المنسوبة لأحمد في لائحة الاتهام. 

قررت المحكمة العسكرية إدانة أحمد بغالبية التهم المنسوبة اليه وبرئته من جزء منها، ولكن الأهم كان القاء عقوبة 30 عاما، في قراره يعترف رئيس هيئة القضاة ان هذه هي المرة الأولى التي يحاكم بها قائد سياسي بهذا المستوى يمثل أعلى الهرم في حزب فلسطيني امام المحاكم العسكرية، وهذا كان السبب خلف التشدد الكبير في الحكم على أحمد، علما ان هناك العديد من السوابق القانونية حول ذات الأنشطة لاشخاص آخرين القيت عليهم عقوبات أقل كثيرا مما القي على أحمد. جاء قرار الحكم ليؤكد بشكل واضح ان اعتقال أحمد سعدات كان سياسيا يهدف تدمير حزب سياسي قائم، تحسبه اسرائيل تنظيم ارهابي كما كافة الاحزاب السياسية الفلسطينية بموجب الاوامر العسكرية، وتدمير النسيج السياسي الفلسطيني من خلال استهداف قادته، كاعتقال مروان البرغوثي سابقا واعتقال أعضاء المجلس التشريعي الفلسطيني لاحقا