المحاكم العسكرية
المحاكم العسكرية الاسرائيلية أحد الادوات التي يمارس من خلالها الاحتلال سياساته في الاراضي الفلسطينية المحتلة، سلطة الاحتلال اعطت لنفسها الحق بانشاء هذه المحاكم بناءاً على الاوامر العسكرية التي اصدرتها منذ الاحتلال عام 1967وهي حتى اليوم ترفض تطبيق اتفاقية جنيف الرابعة بشأن حماية الاشخاص المدنيين في وقت الحرب لعام 1949، بالرغم من كل القرارات الدولية الصادرة بهذا الشأن والتي اكدت على وجوب تطبيق هذه الاتفاقية على الارض المحتلة عام 67 بما فيها القدس الشرقية ايضاً.
ان اتفاقية جنيف الرابعة وتحديداً في المادتين 64 و66 تعطي الحق لدولة الاحتلال باقامة المحاكم العسكرية غير السياسية لمحاكمة الاشخاص المحميين امامها ولكن ضمن شروط ومعايير محددة لم تلتزم بها الاوامر العسكرية الاسرائيلية التي نصت على انشاء هذه المحاكم.
سلطة الاحتلال الاسرائيلي لم تعير اي اهتمام للشروط في الفقرة الثانية من المادة 64 للاتفاقية " يجوز لدولة الاحتلال اخضاع سكان الاراضي المحتلة للقوانين التي تراها لازمة لتمكينها من الوفاء بالتزاماتها بمقتضى هذه الاتفاقية " اولاً ومن ثم لتأمين الادارة المنتظمة للاقليم المحتل وبعد ذلك للحفاظ على أمن دولة الاحتلال وأمن افرادها وممتلكاتها . وكذلك لم تلتزم سلطة الاحتلال بالمادة 68 من الاتفاقية والتي اكدت " انه اذا ارتكب الشخص المحمي مخالفة يقصد بها الاضرار بدولة الاحتلال ولكنها لم تشكل اعتداء على حياة افراد قوات وادارة الاحتلال او على سلامتهم البدنية جاز حبسه حبساً بسيطاً " .
المحاكم العسكرية الاسرائيلية تلقي عقوبات قاسية جداً وغير متناسبة مع المخالفات التي قد يرتكبها الاشخاص المحميون، فتهمة القاء الحجارة قد تصل عقوبتها الى اكثر من عام في السجن( رشق السيارات الاسرائيلية بالحجارة العقوبة القصوى عليها 20 عام بموجب الاوامر العسكرية ) وتهمة الانتماء الى اي منظمة او حزب سياسي فلسطيني قد تصل عقوبتها الى اكثر من سنتين كمعدل وهناك بعض حالات العضوية التي وصل الحكم بها 7 سنوات سجن ، العقوبات ليست هي المخالفة الوحيدة لاتفاقية جنيف الرابعة والمعايير الدولية الاخرى الواجب تطبيقها في حالة الاحتلال، ولكن الاجراءات القانونية المتبعة والمطبقة في المحاكم العسكرية الاسرائيلية لا تكفل المحاكمة العادلة للمعتقلين الفلسطينيين .
مدة الاحتجاز قبل تقديم لائحة الاتهام تختلف عما هي عليه داخل إسرائيل وتصل بموجب قرارات قاضي عسكري إلى 90 يوما، مع احتمال تمديدها إلى فترة تصل 180 يوما، بموجب موافقة من المستشار القانوني لحين تقديم لائحة الاتهام، التي تقدم باللغة العبرية(لغة دولة الاحتلال) دون تقديم نسخة مترجمة منها إلى العربية ( لغة المعتقلين الأم) وإنما تعتمد المحكمة على مترجمين غير مؤهلين من الجنود الذين يتقنون لغة المعتقلين، ليقوموا بترجمة اللائحة للمعتقل شفاهية قبل انعقاد الجلسة.وهذا أيضا مخالف لما ورد بالمادة 71 من معاهدة جنيف الرابعة والتي تنص" أن على قوى الاحتلال التي تحاكم شخصا محميا أن تعلمه خطيا بالتهم الموجه ضده بلغة يفهمها".
البيانات التي تقدم للمحكمة معظمها وبشكل أساسي تعتمد على اعترافات المعتقلين و التي تؤخذ غالبا تحت الضغط والتأثير النفسي والجسدي وبموجب القرارات العسكرية لا مانع من اعتماد مثل هذه الأدلة فالتعذيب لا يعتبر سببا كافيا لإبطال الإفادة وعند إحضار المعتقلين للإدلاء بشهادتهم أمام المحكمة لا يقوم الادعاء بإطلاعهم على أقوالهم أمام الشرطة لتذكيرهم بما قالوا ولمناقشة صحة هذه الأقوال، ولهذا إذا أنكروا هذه الأقوال أمام المحكمة يطلب المدعي الإعلان عنهم شاهدين مخالفين لأقوالهم حتى يتم اعتمادها عند الشرطة وتتم إدانتهم دون التحقق هل فعلا ما قالوه عند الشرطة صحيح أم لا خاصة ان الشرطي الذي يسجل الأقوال لا يشارك في عملية التحقيق الأساسية والتي يقوم بها رجال المخابرات.
المحكمة العسكرية تنظر في أمور القاصرين أيضا وأمام الجمهور دون مراعاة للسرية، وعادة في إسرائيل يجب أن تكون محاكم الأحداث منفصلة ومغلقة أمام الجمهور وهنا يجب التأكيد على انه بموجب الأمر العسكري، السن القانونية للحدث هي من سن 12-16. أما فوق 16 لا يعتبرون أحداثا وهذا مناف للقانون الدولي وأيضا للقانون الإسرائيلي والذي ينص على أن" الحدث هو كل من لم يبلغ الثامنة عشرة"، وأيضا لا يجوز اعتقال من هم دون الرابعة عشرة ولكن سلطات الاحتلال في بعض الحالات تقوم بذلك .
المحاكم العسكرية الاسرائيلية تؤدي اعمالها في محكمتين الاولى في معسكر عوفر القريب من رام الله والثانية في معسكر سالم القريب من جنين، ويعمل فيهما تسعة من القضاة الدائمين يعاونهم مجموعة اخرى من القضاة الغير مفرغين، القضاة من الضباط العسكريين العاملين في جيش الاحتلال وليس بالضرورة ان يكونوا مؤهلين قانونياً لاداء مهماتهم كقضاة، في العام 2007 واستناداً للتقرير الصادر عن وحدة المحاكم العسكرية والذي يعكس عملها في الاراضي المحتلة على مدار العام، اشار الى ان مجمل الملفات المقدمة امام تلك المحاكم بلغ ( 8768 ) ملفاً، اغلق منها 7563، واشار كذلك الى انعقاد 14198 جلسة تمديد ، ان هذه المعطيات تظهر طبيعة الاجراءات المتبعة في التعامل مع المعتقلين الفلسطينين اذا ما علمنا ان المحكمة العسكرية تخرج للعطلة يومين اسبوعياً يضاف اليها العطل الرسمية في المناسبات الدينية والوطنية ، ان هذا الحجم الكبير من الملفات والجلسات المعقودة والمحصورة فقط في محكمتين، مع هذا العدد المحدود من القضاة يؤكد الغياب الحقيقي لاي اجراءات عادلة في المحاكم العسكرية، وبما يتعارض مع ما دعت اليه الاتفاقيات الدولية ذات الشأن كالعهد الدولي الخاص بالحقوق السياسية والمدنية - 1966 وهو ما يفسر اعداد المعتقلين الكبيرة والسنوات العالية من الاحكام التي يمضيها المعتقلين الفللسطينين في السجون الاسرائيلية
غياب الاجراءات العادلة والاحكام العالية ليست الوجه الوحيد المعبر عن طبيعة المحاكم العسكرية الاسرائيلية، الغرامات المالية العالية هي تعبير آخر، في العام 2007 واستناداً لتقرير وحدة المحاكم العسكرية، فرضت المحاكم العسكرية الاسرائيلية على الفلسطينيين مبالغ باهضة وصلت الى 9605743 شيكل وهو ما يعادل تقريباً الدخل الشهري ل 480000 اسرة فلسطينية .
المحاكم العسكرية احد ادوات الاحتلال التي تظهر إجراءاته التعسفية وعدم قانونية وشرعية وجوده ، والتي تتعارض وبشكل واضح مع الاعراف والمواثيق الدولية، ولهذه الاسباب جاء الموقف الواضح لاحمد سعدات القاضي بمقاطعة هذه المحكمة كتعبير واضح لرفض الاحتلال وادواته والتي تعد المحاكم العسكرية واحدة منها .
.