الاعتقال السياسي

خلفية عامة عن الاعتقال

 

يتعرض الفلسطينيون الى أعلى معدلات الاحتجاز في السجون في العالم منذ الاحتلال الاسرائيلي للاراضي العربية للعام 1967، اذ يقدر ان اكثر من 700000 فلسطيني قد اعتقلوا على يد السلطات الاسرائيلية، وهو ما يقارب 25% من مجموع سكان الاراضي المحتلة .

الاعتقال على خلفيات سياسية احد الممارسات التي تلحق اذى كبير بالفلسطينين وهي امتداداً لممارسات احتلالية عدة، من مصادرة اراضي وبناء الجدار العنصري والمستوطنات، وتشريد السكان وغيرها والهادفة الى تفريغ الارض من سكانها الاصليين، هذه الممارسات تجسيدات عملية للذهنية الاقتلاعية التي تحكم مسيرة الاحتلال وتوجه سلوكه في التعامل مع الاشكال المختلفة للوجود الفلسطيني ارضاً وشعبأ.

الشعب الفلسطيني وارتباطاً بطبيعة الاحتلال هذه، يخوض نضالا عنيداً في سبيل تأمين وجوده واستمراره في أرضه التاريخية والتي صاغ عليها معاني وجوده عبر آلآف السنين، وعلى قاعدة هذا الصراع، تعتبٍَر اسرائيل نضال الشعب الفلسطيني أعمال تخريبية، وتصف المناضلين الفلسطينين بالمجرمين والقتلة وتواجههم بالقتل والتصفية او بالاعتقال واصدار الاحكام العالية بحقهم وحبسهم لفترات متفاوتة .

وعلى خلاف ذلك فان الشعب الفلسطيني يعتبر مناضليه طلاب حرية ومقاتلين من اجل الحرية والعدالة، وهم طليعة الشعب المحتل والمشرد وعليهم واجب النضال ومن حقهم ان يعاملوا معاملة الاحرار وتطبيق الاعراف والقوانين التي شرعها المجتمع الدولي  ومنحتهم حق مقاومة الاحتلال .

منذ العام 2000 وعلى مدار 8 أعوام اعتقِلَ من الفلسطينين اكثر من 60000 مواطن بدواعي مقاومة الاحتلال، هذه الاعتقالات شملت فئات إجتماعية متنوعة، 700 إمرأة كن من المعتقلات، البعض منهن صدرت احكام بمدى الحياة بحقهن، العديد منهن وضعن أطفالهن داخل السجن وفي ظروف لا تراعي الحد الادنى من الكرامة الانسانية، الاطفال هم الاخرون كانوا عرضة لعمليات الإعتقال واعتقل منهم ما يقارب 6000 .

في السجون الاسرائيلية يقبع الان ما يقارب 7300 أسير فلسطيني، من ضمنهم 27 من البرلمانيين ووزراء منتخبون ديمقراطياً، و 34  امرأة، من الاطفال يتواجد ما يقارب 310 طفلا ً، ثلاثة من المعتقلين أمضوا في سجون الاحتلال اكثر من ثلاثين عام، 270اسيراً أمضوا ما يزيد عن 15 عام في السجون، يتزامن تواجدهم ، وهناك 310 من المعتقلين يتم احتجازهم تعسفياً وفقاً للاعتقال الاداري، ( صحيحة حتى بداية تشرين ثاني 2009)

 هذه المعطيات تعني تعرض الالاف من الاسر والشبكات الاجتماعية  لتأثيرات سلبية وتعني كذلك حرمان آلآف الاطفال من رعاية وحنان أحد والديهم او كلاهما . 

مع ان استخدام التعذيب تحرمه كل من اتفاقية مناهضة التعذيب وغيره من ضروب المعاملة او العقوبة القاسية او اللاانسانية والمهينة (1987) والعهد الدولي الخاص بالحقوق السياسية والمدنية (1966)، واسرائيل دولة طرف فيهما، الا ان حالات التعذيب اثناء التحقيق يجري توثيقها من قبل مختلف مؤسسات حقوق الانسان[1]، الشبح المتواصل والحرمان من النوم وتعريض الاسير لتيارات الهواء الباردة والساخنة وكذلك التهديد باعتقال الاهل والمساومة على العلاج وغيرها، كلها اساليب دارجة في مراكز التحقيق الاسرائيلية .

المئات من الاسرى يفتقدون الى الرعاية الطبية اللازمة، في العام 2007 توفي 7 من المعتقلين جراء الاهمال الطبي،  منهم مقيمون وبشكل دائم في احد المشافي التابعة لمصلحة السجون الاسرائيلية .

الطعام المقدم للاسرى لا يفي الا بالحد الادنى اللازم لاستمرار حياة البشر، ويُعد من قبل سجناء جنائيين اسرائيليين، وهو فقير من الناحيتين الكمية والنوعية، مما يجبر الاسرى على الاعتماد على الكنتين( وهو المقصف او الدكان الموجود في السجن)  وعلى حسابهم الخاص وما لذلك من ارهاق لاسرهم .

 العديد من العقوبات تتخذ بحق الاسرى والتي تفرض ولاتفه الاسباب، العديد منهم يحرمون من زيارة ذويهم، ويعزلون في الزنازين، وتفرض عليهم الغرامات المالية، وفي بعض الحالات تغلق حسابات الكنتين ويحرمون من شراء احتياجاتهم، حالات اخرى تحرم من الخروج الى الفورة[2] (ساحة النزهة)، هذه وغيرها من العقوبات التي تتخذ بحق الاسرى وجميعها مخالفة لحقوق الانسان والمواثيق والاتفاقات الدولية مثل اتفاقية جنيف الرابعة .

زيارات الاهالي للاسرى وجه اخر للمعاناة التي يحياها الاسير وذويه، المئات من الاسرى يمنعون من زيارات اهاليهم، ما يقارب 900 اسير من قطاع غزة لم يتمكنوا من مشاهدة اهاليهم منذ ما يزيد عن 3 اعوام ، تصاريح الزيارة التي تشترط الجهات الامنية الاسرائيلية حصول الاهالي عليها سيف مسلط على رقاب الالاف من الفلسطينين اذا علمنا ان ما يزيد عن 25% من السكان تعرضوا للاعتقال وبالتالي فهم ممنوعيين من الناحية الامنية ولا يحق لهم الحصول على التصريح.

الاسرى الفلسطينين والعرب في السجون والمعتقلات الاسرائيلية يخوضون العديد من النضالات،والتي لا تنحصر في تحسين شروط وظروف اعتقالهم اليومية فقط  وانما ايضاً من اجل انتزاع الاعتراف بهم كمعتقلين سياسيين واسرى حرب تنطبق عليهم القوانين والاعراف الدولية لشعب احتل وشرد من وطنه .

الشعب الفلسطيني يناضل في سبيل حريته ويرغب في بناء كيانه المستقل ليحقق من خلاله الامن والرفاهية لمواطنيه منسجماً بذلك مع وجوده التاريخي وارتباطه العميق بهذه الارض التي بنى فيها حضارته عبر آلآف السنين .

انهاء الاعتقال السياسي في فلسطين مقترن بانهاء الاحتلال، لذلك سيبقى الشعب الفلسطيني يكافح في سبيل تحقيق الاهداف التي اعتقل واستشهد من أجلها مئات ألآلاف منهم، شأنه في ذلك كباقي الشعوب التي تعرضت للاحتلال والاستعمار على مدى التاريخ  .  


 

 مؤسسة الضمير لرعاية الاسير وحقوق الانسان، تقرير الانتهاكات، 2007.- [1]

  - مؤسسة الضمير لرعاية الاسير وحقوق الانسان، تقرير الانتهاكات، 2007 .[2]